الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
54
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ايجابا واسقاطا وامّا بمعنى امضاء الفاقد بدلا عن العبادة الواقعيّة فالأصل فيه العدم وفيه انّ التّكليف المحض لا يصلح لان يدلّ على الجزئيّة والامر الوضعىّ ليس تكليفا كقوله عزّ من قائل إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية فانّها تدلّ على الشّرطيّة وليس كلّ امر تكليفا مع انّ الامر الواقعىّ يكفى في الجزئيّة الواقعيّة والغفلة مانعة عن التّنجّز لا عن نفس التّكليف والتّماميّة عبارة أخرى عن الاجزاء وهو لا ينافي الجزئيّة وامّا الجواب فاغرب حيث انّ عدم الجزئيّة يكفى فيه عدم الامر به بزعم المعترض فلا يحتمل الاعتراض شيئا من الاحتمالين مع انّ ما أورد عليهما ايض فاسد فانّ الحكم ليس خطابا الّا على مذهب الأشاعرة والنّفسىّ منه بزعمهم يتوجّه إلى الغافل فانّ مجرّد التّعبير عن الحكم الواقعىّ بالخطاب لا يغيّر الاحكام والقبيح انّما هو التّكلم مع من لا يلتفت والامضاء ليس مرجعه إلى بدليّة الفاقد بل إلى الصّفح عمّا لم يأت به والاكتفاء بما اتى به ثمّ قال ما محصّله انّ المقام ليس من فروع اقتضاء الامر للاجزاء لانّه لا امر شرعا كما في الصّلاة مع التّيمّم أو بالطّهارة المظنونة وفيه انّ الامر في نفسه ليس منشأ للاجزاء وانّما الموجب له الاجتزاء بما اتى به كما في التّيمم فانّ التّرابيّة اجتزى بها الشّارع حال فقد الماء وقوله تعالى فَتَيَمَّمُوا * امر وضعىّ وقد عرفت انّ مقتضى الأصل الاجتزاء بالفاقد لمكان الاحرام وتوهّم الامر العقلىّ أوهن فانّ الاعذار من حيث العقاب لا ربط له بالاجتزاء بالفاقد والفراغ مع التّمكّن من الاتيان بالمكلّف به على وجهه وما زعمه من توقّف التّكليف على الالتفات مبنىّ على حصر التّكليف في المنجّز وهو بيّن السّقوط وبما حقّقناه يظهر ما في بقيّة كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه ثمّ أورد على نفسه بما محصّله انّ حديث الرّفع يدلّ على عدم الجزئيّة وأجاب بان وجوب الإعادة ليس اثرا شرعيّا وفيه انّ رفع الشّيء تنزيلا محصّله تنزيله منزلة العدم ومرجعه إلى عدم ترتّب اثر عليه ووجوب الإعادة اثر عدم الامتثال لا النّسيان والنّسيان امر عدمىّ لا اثر له أصلا والمرفوع انّما هو المؤاخذة المترتّبة على عدم الاعذار على تقدير وجوب التّحفّظ فمعنى الرّواية انّه لا يعاقب التّارك للنّسيان ومعناه عدم وجوب التّحفّظ عليه وهذا انّما يتمّ لو نسي الامتثال في تمام الوقت وامّا النّسيان في البعض فلا معنى لكونه عذرا مع الذّكر في بعض الوقت وبالتّامّل فيما حقّقنا يظهر فساد كلّ من الاعتراض والجواب في ردّ كلام الشيخ في زيادة الجزء عمدا ثمّ قال المسألة الثّانية في زيادة الجزء عمدا وانّما يتحقّق في الجزء الّذى لم يعتبر فيه اشتراط عدم الزّيادة فلو اخذ بشرطه فالزّيادة عليه موجب لاختلاله من حيث النّقيصة لانّ فاقد الشّرط كالمتروك كما انّه لو اخذ في الشّرع لا بشرط الوحدة والتّعدّد ولا اشكال في عدم الفساد انتهى وفيه انّ كون العدم شرطا حيث يعبّر به مرجعه إلى كون الوجود مانعا ضرورة انّ العدم لا يؤثّر ولا يتأثّر ولا يفسد العمل الّا على هذا التّقدير فالبحث انّما هو فيما يحتمل اعتبار الجزء بشرط لا وتوهّم انّ مرجعه إلى النّقيصة بيّن الوهن والّا لم يكن للبطلان من جهة الزّيادة معنى وانحصر في النّقيصة وهو بديهيّ الفساد ثمّ قال ويشترط في صدق الزّيادة قصد كونه من الاجزاء امّا زيادة صورة الجزء لا بقصدها كما لو سجد للعزيمة في الصّلاة لم يعد زيادة في الجزء نعم ورد في بعض الأخبار انّها زيادة في المكتوبة انتهى وفيه انّه لا يعتبر في الجزئيّة الا اشتمال المركّب عليه وتضمّنه له فمن كرّر الرّكوع وأراد ان لا يكون جزء للصّلاة بطلت صلاته فانّ الجزئيّة تنتزع من الاتيان بأمر مقرّب في ضمن عبادة مركّبة وهذا هو الوجه فيما ورد من انّ سجدة العزيمة زيادة في